فؤاد سزگين
258
تاريخ التراث العربي
القسم الأكبر من شعر امرئ القيس ( مراتب النحويين لأبى الطيب اللغوي 72 ) . ولا بد أن نضع في اعتبارنا تلك الحقائق التاريخية حول التدوين ، فلم يكن الأمر مجرد رواية شفوية لشعر جمعه حماد ومعاصروه لأول مرة ، فحماد لم يكن إلا راوية شعر سبق أن دوّن قسم منه في دواوين أو في صحائف أو في أجزاء متفرقة هنا وهناك . وثمة خبر بأنه اشتغل بالشعر بعد أن وقع في يده كتاب يضم شعر « الأنصار » وأن ذلك دفعه إلى عمله « 272 » ، وهذا الخبر يدل على وجود تدوين سابق للشعر . لقد كانت لديه مجموعات من هذا الضرب ، ويدل على ذلك خبر هام رواه هو ، فقد أرسل الخليفة الأموي الوليد بن يزيد ( المتوفى 126 ه / 744 م ) في طلبه . فاعتقد حماد أنه سيسأل عن الشعراء الذين كانوا من قبيلته أو من القبائل التي تربطه بها أواصر القرابة من قريش وثقيف ، فنظر حماد في : « كتاب قريش وثقيف » . ولكن الخليفة سأله عن أشعار « بلى » ( الأغانى بولاق 5 / 174 ، دار الكتب 6 / 94 ) . وعندما جمع الوليد أخبار العرب وأنسابها وشعرها استعار دواوين حماد وجنّاد ، وردها إليهما بعد ذلك ( الفهرست لابن النديم ( فلوجل ) 91 ، القاهرة 134 ، انظر : ( مصادر الشعر الجاهلي لناصر الدين الأسد ص 157 ) . قال ابن النديم : ولم ير لحماد كتاب ، وإنما روى عنه الناس وصنفت الكتب بعده ( الفهرست 92 ، انظر : مصادر الشعر الجاهلي ص 157 ) . وعلى كل حال ، فقد أفاد ابن الكلبي من كتاب في التاريخ ذكر باسم « كتاب حماد » . وكان قد تلقى إجازة بروايته من إسحاق بن الجصاص ، وعلى قسم منه من أبيه ( انظر الطبري 1 / 1016 - 29 - والأغانى ( دار الكتب ) 2 / 97 ، 105 ( بولاق ) 16 / 75 - 76 ) وذكر أبو جعفر النحاس ( المتوفى 338 ه / 950 م انظر بروكلمان 1 / 132 ) أن حمادا جمع المعلقات ( انظر إرشاد الأريب لياقوت الحموي 4 / 140 ) . وقد استخدم أبو حاتم السجستاني في إعداده لديوان الحطيئة كتابا سماه : « كتاب حماد الرواية » / وقارنه بما لديه من رواية ( انظر : مختارات ابن الشجري ص 123 ، 127 ، 136 ) . وهذا
--> ( 272 ) الأغانى ( بولاق ) 5 / 171 ، ( دار الكتب ) 6 / 87 وانظر بروكلمان ملحق 1 / 98 .